تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
187
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
إذن ، فلابدّ من الرجوع في هذه القاعدة إلى الفطرة السليمة ، مع التخلّص من تشويش الاصطلاحات والألفاظ ، لنرى ما هو مدى حكم الفطرة والوجدان بهذه القاعدة ، فننتقل إلى النقطة الثانية « 1 » . الثانية : « انّ الفطرة السليمة تحكم : بأنّ مجرّد الإمكان الذاتي لا يكفي للوجود ، وهنا أمران إذا وجد أحدهما رأى العقل أنّه يكفي لتصحيح الوجود : أحدهما : الوجوب بالغير ، فإنّه يكفي لخروجه عن تساوي الطرفين ، ويصحّح الوجود ، والثاني : السلطنة ، فلو وجدت ذات في العالم تملك السلطنة رأى العقل - بفطرته السليمة - أنّ هذه السلطنة تكفي للوجود . وتوضيح ذلك : أنّ السلطنة تشترك مع الإمكان في شيء ، ومع الوجوب في شيء ، وتمتاز عن كلّ منهما في شيء : فهي تشترك مع الإمكان في أنّ نسبتها إلى الوجود والعدم متساوية ، لكن تختلف عن الإمكان في أنّ الإمكان لا يكفي لتحقّق أحد الطرفين ، بل يحتاج تحقّقه إلى مؤونة زائدة ، وأمّا السلطنة فيستحيل فرض الحاجة معها إلى ضمّ شيء آخر إليها لأجل تحقّق أحد الطرفين ؛ إذ بذلك تخرج السلطنة عن كونها سلطنة ، وهو خلف ، بينما في الإمكان لا يلزم من الحاجة إلى ضمّ ضميمة خلف مفهوم الإمكان . إذن ، فالسلطنة لو وجدت فلابدّ من الالتزام بكفايتها . وهي تشترك مع الوجوب في الكفاية ؛ لوجود شيء بلا حاجة إلى ضمّ ضميمة ، وتمتاز عنه بأنّ صدور الفعل من الوجوب ضروريّ ، ولكنّ صدوره من السلطنة ليس ضروريّاً ؛ إذ لو كان ضروريّاً لكان خلف السلطنة ، وفرق بين حالة ( له أن يفعل ) ، وحالة ( عليه أن يفعل ) ، وقد فرضنا أنّنا وجدنا
--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول : ج 2 ، ص 37 .